ابو القاسم عبد الكريم القشيري
144
الرسالة القشيرية
الصحو والسكر فالصحو : رجوع إلى الإحساس بعد الغيبة . والسكر : غيبة بوارد قوى . والسكر زيادة على الغيبة من وجه ، وذلك أن صاحب السكر قد يكون مبسوطا إذا لم يكن مستوفى « 1 » في حال سكره ، وقد يسقط إخطار الأشياء عن قلبه في حال سكره ، وتلك حال المتساكر ، الذي لم يستوفه الوارد ، فيكون للاحساس فيه مساغ ، وقد يقوى سكره حتى يزيد على الغيبة ، فربما يكون صاحب السكر أشد غيبة من صاحب الغيبة إذا قوى سكره ، وربما يكون صاحب الغيبة أتم في الغيبة من صاحب السكر ، إذا كان متساكرا غير مستوف . والغيبة قد تكون للعباد ، بما يغلب على قلوبهم من موجب الرغبة والرهبة ومقتضيات الخوف والرجاء . والسكر لا يكون إلا لأصحاب المواجيد . فإذا كوشف العبد بنعت الجمال حصل السكر ؛ وطاب « 2 » الروح ، وهام القلب ، وفي معناه أنشدوا : فصحوك من لفظي هو الوصل كله * وسكرك من لحظى يبيح لك الشربا فما مل ساقيها وما مل شارب * عقار لحاظ كأسه يسكر اللبا وأنشدوا : فأسكر القوم دور كأس * وكان سكرى من المدير وأنشدوا : لي سكرتان ، وللندمان واحدة * شئ خصصت به من بينهم وحدى
--> ( 1 ) بأن كان فيه بقية إدراك وفي نسخة . مستوفيا في سكره . ( 2 ) وفي نسخة وطرب . .